ابن أبي الزمنين

132

تفسير ابن زمنين

هذا روح عبدك ، فيصلى عليه الله وملائكته ، ويقول : ارجعوا بعبدي فأروه ماذا أعددت له من الكرامة ؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها نعيدكم ، فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره ، فإنه ليسمع قرع نعالكم حين تنصرفون عنه ، فيقال له : ما دينك ؟ ومن ربك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبيي ، فينتهرانه انتهارا شديدا ، ثم يقال له : ما دينك ؟ ومن ربك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبيي . فيناديه مناد : * ( يثبن الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * فيأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة ، فيقول : أبشر ( بجنات ) فيها نعيم مقيم ؛ فقد كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية الله ، فيقول : وأنت بشرك الله بخير فمثل وجهك يبشر بالخير ، ومن أنت ؟ فيقول : أنا عملك الحسن . ثم يفتح له باب من أبواب النار ، فيقال له : كان هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه ، ثم يفتح له في جانب قبره فيرى منزله في الجنة ، فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة فيقول : يا رب ، متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي ؟ ! فيوسع عليه في قبره ويرقد . وأما الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، أتته ملائكة ( سود الوجوه ) بسرابيل من قطران ، ومقطعات من نار ، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه ، فينزع روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه